كمين علي الطاهر.. كيف تحولت مناورة التوغل إلى فخ ناري؟

كمين علي الطاهر.. كيف تحولت مناورة التوغل إلى فخ ناري؟
بدأ المشهد مع ساعات الفجر، حين أمطر الجيش الإسرائيلي أطراف المنطقة بوابلٍ كثيف من المدفعية الثقيلة استمر لساعتين متواصلتين. بدا الأمر وكأنه غطاء لعملية انسحاب، أو محاولة لإيهام المقاومة بتغيير في اتجاه المعركة.
في الوقت نفسه، تقدمت ثماني آليات من محور أرنون باتجاه كفرتبنيت عبر الطريق الرئيسي، فيما تحرك رتل آخر يضم أكثر من اثنتي عشرة آلية من أرنون نحو الزفاتة، في محاولة للالتفاف باتجاه علي الطاهر من دون التوغل داخل كفرتبنيت.
لكن خلف الهدوء الظاهر، كانت العيون تراقب. حركة الآليات كانت تحت الرصد، والانتظار كان سيد الموقف.
فجأة، انقلب المشهد.
انطلقت الصليات الصاروخية تباعًا من أكثر من اتجاه، اثنتا عشرة دفعة متتالية مزقت هدوءَ السماء وأربكت حسابات العدو، الذي كان قد فرض منذ عشرة أيام مظلةً دائمة من الطائرات المسيّرة فوق القرى المحيطة. وفي اللحظة نفسها، انطلقت أربعة صواريخ موجهة نحو الآليات المتقدمة، لتتحول محاور التقدم إلى ساحات اشتباك مفتوحة.
وفي ظل انشغال القوة المتقدمة، كانت مجموعة مشاة إسرائيلية تتسلل بهدوء نحو تلة علي الطاهر. لم تتعجل المقاومة الاشتباك، بل تركت القوة تتقدم حتى بلغت النقطة المعدة سلفًا، حيث كانت العبوات المزروعة بانتظارها. هناك، انفجر الكمين، وتحول التسلل الصامت إلى لحظة دامية أربكت القوة المتقدمة.
توقف الزحف. تجمدت الآليات في مواقعها قبل أن تبدأ بالانسحاب نحو الزفاتة. وبعد ساعات، صدرت إنذارات واسعة لسكان القرى المحيطة، في محاولة لإخماد مصادر النيران الصاروخية وتهيئة الأرض لمحاولة جديدة.
لكن مشهد الأمس انتهى بانسحاب القوة المهاجمة، فيما بقيت نتيجة الجولة التالية معلقة بانتظار ما ستكشفه بيانات الميدان.




