مقالات

تذكّر إنّك جنوبي..

تذكّر إنّك جنوبي
فخامة رئيس الجمهورية،
حين تحترق قرى الجنوب، لا تحترق البيوت وحدها… بل يحترق معها ما تبقّى من حياة الناس الذين صاروا يعيشون بين الفقد والانتظار.
هناك أمّ جنوبية لم تعد تعرف الفرق بين الدمع والصمت، لأنّها اعتادت أن تُنادي أسماء أولادها فلا يجيبها إلا الغياب.
وهناك طفلٌ صار يميّز الطائرات قبل أن يميّز الألوان، وأبٌ يقف فوق ركام بيته لا يبحث عن جدران، بل عن أثر عائلةٍ كانت هنا قبل لحظة.
فخامة الرئيس،
تذكّر أنّك جنوبي…
وتذكّر أنّ هذا التراب الذي تنتمي إليه صار محمّلًا بما يفوق قدرة البشر على الاحتمال.
في الجنوب اليوم، المدنيون يُستهدفون بلا رحمة، والقرى تُضرب بلا تمييز، والمجازر بحق الأبرياء صارت مشهدًا يتكرر حتى فقد الناس قدرتهم على الدهشة من شدّة الألم.
والأقسى من القصف نفسه… هو شعور الناس أنّهم تُركوا وحدهم، وأنّ ما يجري فوق أرضهم لا يُدار لحمايتهم، بل على حسابهم.
فخامة الرئيس،
المفاوضات التي يُقال إنها لحماية البلاد… يشعر الجنوبيون أنها تُدار فوقهم لا لأجلهم.
كأنّ مصيرهم هو الورقة، ووجعهم هو الثمن، وبيوتهم هي مساحة التفاوض، بينما هم وحدهم من يدفعون النتيجة من دمهم وبيوتهم وأعمارهم.
الجنوب اليوم لا يرى نفسه داخل هذه المعادلات… بل يرى نفسه موضوعها.
لا طرفًا يُحفظ، بل واقعًا يُستنزف، وإنسانًا يُختصر في أخبارٍ سريعة لا تُشبه حجم المأساة.
تذكّر أنّك جنوبي…
وأنّ الجنوبيين لا يطلبون أكثر من أن لا يكونوا هم الثمن في أي تسوية، وأن لا تُدار مصائرهم كأنّها تفاصيل قابلة للتجاوز.
فخامة الرئيس،
الجنوب لا يطلب امتيازًا، بل يطلب أن يُعامل كأرضٍ لها ناس… لا كساحة تُدار فوقها الحسابات.
لأنّ كل تأخير في إنصافهم… يُكتب باسم شهيد جديد، وبيتٍ جديد، ووجعٍ جديد لا يُحتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى