حين كان الجنوب كلّه تحت النار، أين كانت هذه الاتصالات؟جنوب بسمنة وجنوب بزيت

حين كان الجنوب كلّه تحت النار، أين كانت هذه الاتصالات؟
منذ بداية التصعيد، يعيش الجنوب اللبناني تحت وقع القصف اليومي والدمار والتهجير والخوف. عشرات البلدات تعرّضت للاستهداف، ومئات العائلات فقدت منازلها وأرزاقها، فيما ارتقى شهداء وسقط جرحى في قرى امتدت على طول الشريط الحدودي، وسط مشهدٍ يكاد يصبح جزءًا من الحياة اليومية لأبناء الجنوب.
في كل يوم، كان الجنوب يستيقظ على غارة جديدة، أو تهديد جديد، أو منزل جديد يُسوّى بالأرض. ومع ذلك، لم يلمس الجنوبيون حراكًا رسميًا يوازي حجم المأساة التي يعيشونها، ولم يسمعوا عن اتصالات مكثفة أو جهود استثنائية لتحييد قراهم عن نيران العدوان.
لكن ما أثار الكثير من التساؤلات أخيرًا، هو سرعة التحرّك الرسمي عقب توجيه إنذار لإحدى الحارات المسيحية في مدينة صور، حيث سارعت الاتصالات والمواقف والتحركات في محاولة لمنع استهداف المنطقة.
وهنا يحق لأبناء الجنوب أن يسألوا: حين كانت القرى الجنوبية كلها تحت النار، أين كانت هذه الاتصالات؟ وعندما كانت البلدات الشيعية والمختلطة تتعرض للقصف يوميًا، لماذا لم نشهد الحماسة نفسها؟ ولماذا بدا وكأن الخطر يصبح أكثر إلحاحًا عندما يقترب من منطقة معينة دون غيرها؟
هذه الأسئلة لا تهدف إلى التفرقة بين اللبنانيين، ولا إلى التقليل من حق أي منطقة بالحماية والأمان، فكل اعتداء على أي حي أو بلدة هو اعتداء على لبنان كله. لكن العدالة الوطنية تقتضي أن يكون الاهتمام واحدًا، وأن تكون معاناة جميع المواطنين متساوية في نظر الدولة، مهما كانت مناطقهم أو انتماءاتهم.
إن ما يشعر به كثير من أبناء الجنوب اليوم ليس غضبًا من اهتمامٍ بمنطقة معينة، بل مرارة من غياب الاهتمام نفسه عندما كانوا هم تحت القصف. فالمطلوب ليس أن تُهمَل منطقة كما أُهمِل غيرها، بل أن يحظى الجميع بالمستوى ذاته من المتابعة والرعاية والاهتمام.
فالجنوب لم يكن يومًا عبئًا على الوطن، بل كان دائمًا في الصفوف الأولى يدفع أثمان الحروب والاعتداءات. ومن حق أبنائه أن يتساءلوا، ومن واجب الدولة أن تجيب:
إذا كانت الاتصالات ممكنة اليوم، فلماذا لم تكن ممكنة بالأمس؟
