مقالات

اشتباك ناري مباشر في الخليج ينسف الدبلوماسية.. وزوطر تتحول إلى “ثقب أسود” يبتلع التوغل الإسرائيلي

اشتباك ناري مباشر في الخليج ينسف الدبلوماسية.. وزوطر تتحول إلى “ثقب أسود” يبتلع التوغل الإسرائيلي! — طلال نحلة

الخميس 28 أيار/مايو 2026 (اليوم 90 للحرب)
في اليوم التسعين، سقطت الأقنعة الدبلوماسية وتحول التوتر إلى اشتباك ناري مباشر بين القوات الأمريكية والإيرانية في مياه الخليج. لقد أثبتت طهران اليوم أنها لن تسمح لواشنطن بفرض “قواعد اشتباك بحرية” كأمر واقع قبل أي تفاوض، فكان الرد على استهداف الزوارق الإيرانية بإسقاط المسيرات الأمريكية وقصف القاعدة التي انطلقت منها الهجمات.
بالتوازي، كشفت شروط إيران الستة أن طهران لا تبحث عن مخرج أمريكي يحفظ ماء وجه ترامب، بل تفرض وثيقة انتصار إقليمي. وفي حين تتخبط واشنطن في الخليج، يغرق حليفها الإسرائيلي في “مستنقع زوطر” بجنوب لبنان؛ حيث تتساقط ألوية النخبة تحت ضربات مسيرات “الألياف البصرية” في حرب شوارع صفرية، لتثبت المقاومة أن التوغل البري الإسرائيلي ليس سوى انتحار تكتيكي لا يغير من معادلة الرعب شيئاً.

أولاً: الجحيم الخليجي.. “مشروع الحرية” يصطدم بالردع الإيراني المباشر
انتقل المشهد في مضيق هرمز من الاستعراض إلى كسر العظم، حيث حاولت واشنطن فرض مرور السفن بالقوة لتقوية موقفها التفاوضي، فكان الرد الإيراني صاعقاً:

كسر قواعد الاشتباك: محاولة البحرية الأمريكية تطبيق “مشروع الحرية” ومرافقة السفن التجارية أدت إلى احتكاك مباشر. استهداف الطيران الأمريكي للزوارق الإيرانية (وسقوط 4 شهداء من الحرس الثوري) لم يمر بلا ثمن؛ إذ أسقطت الدفاعات الإيرانية مسيرة (MQ-9A Reaper)، واستهدفت مسيرة (MQ-4C Triton)، وأجبرت مقاتلة (F-35) على الفرار.

استهداف القواعد الأمريكية: التطور الأخطر هو قصف الحرس الثوري للقاعدة الجوية الأمريكية التي انطلقت منها الهجمات قرب بندر عباس. هذا التطور (الذي أدى لتفعيل دفاعات الكويت الجوية) يرسخ معادلة: “أي ضربة تكتيكية أمريكية ستُقابل بضربة استراتيجية إيرانية”.

سيادة المضيق وإدراج العقوبات: الرد الأمريكي بفرض عقوبات على “الهيئة الإيرانية لإدارة مضيق هرمز” هو اعتراف ضمني بنجاح إيران في مأسسة سيطرتها على المضيق. طهران أجبرت 4 سفن على التراجع، مؤكدة أن الرسوم البيئية وحق التفتيش هما أمر واقع لا رجعة فيه.

ثانياً: “مقبرة زوطر”.. انهيار أوهام التوغل وتدشين حرب الاستنزاف الليلية
في جنوب لبنان، تتكشف حقيقة العملية البرية الإسرائيلية التي وُصفت بأنها “تنظيف لجنوب النهر”:

حقيقة الميدان (وهم السقوط): محاور التقدم الإسرائيلية مشلولة تماماً؛ ففي الغرب (البياضة) فشل التقدم وأُجبر العدو على الإخلاء، وفي الوسط (رشاف-حداثا) تحطمت 5 محاولات تقدم.

مصيدة زوطر الشرقية (القطاع الشرقي): الاندفاع الإسرائيلي نحو زوطر بغطاء ناري جنوني ليلاً يُخفي نزيفاً هائلاً في النهار. أكثر من 37 بياناً عسكرياً للمقاومة بالأمس فقط، وثقت اشتباكات من “مسافة صفر” عند المجمع الثقافي، وتدمير دبابات ميركافا وجرافات D9 بالصواريخ الثقيلة والمحلقات. المقاومة جرّت الجيش الإسرائيلي لمستنقع يبعد 6 كيلومترات فقط عن الحدود، وهي مسافة استغرقت سنوات لكسرها في الماضي.

عجز المحلقات واستراتيجية “اصطياد القادة”: ادعاء العدو أن التوغل يهدف لمعالجة خطر المحلقات هو خلل قاتل في التقدير. تقدم القوات حوّلها لـ “بنك أهداف مكشوف” للمحلقات الانقضاضية (الأبابيل) التي باتت تعمل ليلاً باستخدام المناظير الحرارية، مسجلة مقتل 11 ضابطاً وجندياً منذ انهيار الهدنة.

الجنون التدميري: رداً على العجز التكتيكي، صعّد الاحتلال قصفه لـ 16 هدفاً مدنياً (في صور، طورا، صريفا، معركة)، وأصدر إنذارات إخلاء طالت مدينة صور، النبطية ومناطق جنوب نهر الزهراني، في محاولة بائسة لـ “تهجير البيئة” كبديل عن الانتصار العسكري المفقود.

ثالثاً: الدبلوماسية الميتة.. شروط طهران التعجيزية والمأزق الترامبي
انتهت الوساطة (القطرية-الباكستانية) إلى حائط مسدود بفعل التلاعب الأمريكي، لترد طهران بـ “شروط المنتصر”:

النقض الأمريكي للعهود: عرقلة واشنطن لتحويل الـ 12 مليار دولار عبر البنوك الروسية أكدت للمفاوض الإيراني غياب أي حسن نية أمريكية، ما دفع طهران للتصلب.

الشروط الستة (رصاصة الرحمة التفاوضية): إعلان التلفزيون الإيراني عن 6 شروط (إنهاء دائم للحرب بكل الجبهات، خروج القوات الأمريكية، عدم التدخل، إلغاء العقوبات، تحرير الأموال، و300 مليار دولار تعويضات) هو إعلان صريح بفشل التفاوض. طهران تدرك أن واشنطن لن تقبل بهذه الشروط، ما يعني الاستعداد لمرحلة حرب ما بعد انقضاء نافذة “الفرصة الوجيزة” التي تحدث عنها ترامب.
**إخلاء بن غوريون (العزلة الإسرائيلية): التسريب الأهم (عبر القناة 12) بأن الطائرات العسكرية الأمريكية ستخلي مطار بن غوريون باتجاه أوروبا خلال 72 ساعة في حال توقيع اتفاق مع إيران، يثير رعباً في تل أبيب. هذا يعني أن واشنطن مستعدة لفصل مسارها عن نتنياهو لحماية مصالحها، ما يفسر غضب إسرائيل وسعيها لتخريب أي تفاهم محتمل.

رابعاً: النوتامات والعمى الراداري.. سماء تُنذر بعاصفة
إعلانات الطيران الإيرانية الصادرة اليوم تؤكد انتقال الدولة إلى “وضعية حرب شاملة ومستدامة”:

الإغلاق الغربي التام (A1020/26 و A1066/26): الأجواء الغربية لإيران مغلقة تماماً أمام العبور.

العمى الراداري المريب: استمرار خروج رادارات التتبع والمراقبة (MSSR) الأساسية عن الخدمة هو إجراء تكتيكي مقصود بنسبة كبيرة للتعمية على التحركات الباليستية والعسكرية الداخلية ومنع الرصد الخارجي عبر اختراق النظم المدنية.

نطاقات الرماية الجديدة (بدءاً من 30 مايو): حزمة التفعيلات الصارمة (OID122, OID123) ومناورات الذخيرة الحية المتزامنة التي تصل لـ 20 ألف و 30 ألف قدم، تُشير إلى أن القوات الصاروخية والدفاع الجوي الإيراني تجري بروفات نهائية لصد هجوم واسع أو لشن هجمات انتقامية، استعداداً لانتهاء “مهلة ترامب”.

الخلاصة والتوقع الاستراتيجي (الحرب على الأبواب):
لم يعد هناك مجال للشك؛ محاولات التهدئة كانت تكتيكاً لـ “إدارة الأزمة” قبل كأس العالم وتمرير موسم الحج، لكن الصدام في بندر عباس وشروط إيران أسقطت هذه المناورة.
المسار الحتمي: التموضع الإيراني يثبت أن طهران مستعدة لـ “كسر القواعد” في هرمز. وفي الوقت نفسه، سيعمد الجيش الإسرائيلي إلى توسيع تدميره الممنهج لقرى جنوب لبنان والبقاع (خاصة النبطية وصور) لتسجيل نصر إعلامي وهمي، في حين ستتكفل “مسيرات المقاومة” وقبضات الكورنيت بجعل كل متر يتقدمه الاحتلال في “زوطر” وما خلفها مقبرةً مفتوحة لا تُبقي ولا تذر، لتكون هذه المعركة هي المحطة الفاصلة في كسر العمود الفقري للتوغل البري الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى